فرضت التطورات المتسارعة للحرب الأمريكية الإيرانية واقعًا جديدًا على صناعة التأمين العالمية، في ظل تصاعد غير مسبوق للمخاطر الجيوسياسية وتداخلها مع العوامل الاقتصادية والتكنولوجية، بما انعكس على قدرة الشركات في تقييم الأخطار وتسعيرها وفق النماذج التقليدية.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن المشهد الراهن بات أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد المخاطر محصورة داخل نطاق جغرافي بعينه، بل امتدت تأثيراتها إلى مستويات عالمية، مدفوعة بالترابط القوي بين الأسواق وسلاسل الإمداد، موضحًا أن أي اضطراب، سواء كان هجومًا إلكترونيًا أو تعطلًا في حركة الشحن، قد يقود إلى تداعيات اقتصادية واسعة تتجاوز حدود الدول.
وأشار الاتحاد إلى أن شركات التأمين تواجه تحديًا حقيقيًا في استيعاب طبيعة هذه المخاطر المتغيرة، خاصة في ظل محدودية النماذج التقليدية التي اعتمدت لسنوات على البيانات التاريخية، وهو ما يستدعي تطوير أدوات تحليل أكثر مرونة قادرة على مواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وفيما يتعلق بسوق إعادة التأمين، أوضح التقرير أنه لا يزال يحافظ على قدر من الاستقرار النسبي حتى نهاية مارس 2026، مدعومًا بملاءة مالية قوية، رغم الضغوط المتزايدة الناتجة عن تراكم الأخطار وارتفاع الطلب على التغطيات في مناطق التوتر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع.
ولفت إلى أن السوق يشهد تحولًا واضحًا في آليات التسعير، حيث تم التخلي عن نمط التغطيات السنوية لأخطار الحرب في منطقة الخليج، والاتجاه إلى نموذج يعتمد على تسعير كل رحلة بشكل منفصل، بما يعكس تشددًا متزايدًا في إدارة الأخطار وتقليل مستويات الانكشاف.
وأوضح الاتحاد أن تداعيات الحرب ألقت بآثار مباشرة على عدد من فروع التأمين، في مقدمتها التأمين البحري، الذي تعرض لضغوط قوية نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر وإلغاء عدد من التغطيات، إلى جانب زيادات ملحوظة في قيمة الأقساط، خاصة مع تغيير مسارات الشحن وارتفاع احتمالات التعرض للخسائر.
كما امتدت التأثيرات إلى قطاع الطاقة، الذي يواجه تحديات متصاعدة نتيجة استهداف منشآت حيوية وتعطل الإنتاج، وهو ما أدى إلى زيادة مطالبات التعويض المرتبطة بانقطاع الأعمال، في وقت يشهد فيه تأمين الأخطار السياسية والعنف طلبًا متزايدًا وارتفاعًا في الأسعار.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى تنامي مخاطر الأمن السيبراني مع تصاعد الهجمات الإلكترونية العابرة للحدود، فضلًا عن تأثر قطاع الطيران نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية وارتفاع المخاطر التشغيلية، بما يعكس اتساع نطاق التأثير ليشمل مختلف قطاعات التأمين.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة إعادة صياغة استراتيجيات إدارة المخاطر، بما يتواكب مع طبيعة التحديات الجديدة، مع تعزيز المرونة التشغيلية والاعتماد على أدوات تحليل متقدمة لضمان استدامة القطاع في بيئة عالمية شديدة التقلب.