في اللحظة التي تتكئ فيها مصر على تاريخٍ لا ينضب، وتستفيق على حِلمٍ لم يخفت ضوؤه يومًا، تنكشف أمامنا حقيقةٌ ثابتة: أن الأوطان العظيمة لا تُقاد بالمصادفات، ولا تنهض بقراراتٍ عابرة، وإنما تُبنى على أكتاف رجالٍ حملوا في قلوبهم حبًّا يليق بأمةٍ علّمت الدنيا معنى الخلود.
وفي زمنٍ اختلط فيه الدخان بالرؤية، والضجيج بالحقيقة، ظهر رجلٌ يمشي بثباتٍ بين العواصف، ويتقدّم بخطى لا تهتزّ مهما ارتفع الغبار. رجلٌ اختاره الشعب لا لكونه صاحب منصب، بل لأنه صاحب موقف… صاحب قرار… وصاحب بصمة لا تُمحى من سجلّ مصر الحديثة.
ذلك الرجل هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يأتِ إلى القيادة على بساطٍ من رغد، بل جاء في أصعب لحظة وأدقّ ساعة، حين كانت الدولة على حافة سؤالٍ كبير: هل نسقط أم ننهض؟
مولد قائد… وتكوين رجل من صميم الشعب
وُلد السيسي في الثالث من نوفمبر عام 1954، في قلب القاهرة، المدينة التي تُخرِج رجالًا يحملون شيئًا من صلابة الجرانيت، ورحابة النيل، ووقار التاريخ الطويل. نشأ في حيٍّ شعبيٍّ بسيط، لكنه غنيّ بالقيم التي تُعلّم أبناءها أن الكرامة ليست كلمة، بل سلوك، وأن المسؤولية ليست عبئًا، بل شرفًا.
كبر الطفل الهادئ، المتأمل، الملتزم، وهو يدرك أن مصر ليست مجرد وطن، بل تكليفٌ إلهي، ورسالةٌ تُحمل على الجبين قبل الكتف. كان يميل إلى الانضباط، ويؤمن أن الرجال الذين يختارون طريق البذل هم وحدهم الذين تصنعهم الأيام رجالَ دولة لا رجال شعارات.
من هذا الإيمان دخل السيسي الكلية الحربية، ليبدأ الرحلة التي ستصوغ شخصيته العسكرية والسياسية والإنسانية.
في رحاب الجيش… رحلة صعود بلا ضجيج
دخل المؤسسة العسكرية بروح الجندي الذي يعرف أنه جزء من منظومة تحرس أرضًا مقدّسة. ومنذ سنواته الأولى لفت الأنظار بانضباطه، وبصمته الهادئ الذي يخفي خلفه عقلًا يُحسن قراءة المستقبل قبل أن يقترب.
تدرّج في المواقع والمناصب:
قاد تشكيلاتٍ قتالية في الميدان.
عمل في ملفات حساسة داخل أجهزة الأمن القومي.
أصبح مديرًا للمخابرات الحربية، حيث تُصنع القرارات في الظل.
ثم جاء إلى منصب وزير الدفاع في لحظة لم تكن فيها مصر تحتاج مسؤولًا… بل تحتاج رجلًا.
كانت ترقياته على قدر عطائه، وكانت مسؤولياته تزداد كلما أثبت أنه لا يخشى المواقف الصعبة، ولا يهرب من الظروف العصيبة.
إنسان خلف الزي العسكري… قلبٌ يعرف معنى الرحمة
رغم صرامة الميدان، بقي السيسي إنسانًا يحمل جانبًا هادئًا لا يعرفه إلا من اقترب منه:
يقرأ كثيرًا، يستمع بإمعان، يحاور الشباب بحلمٍ كبير، يمارس الرياضة بانتظام، ويُمسك ابتسامةً خفيفة تُشبه قناعة رجلٍ يعرف أن التواضع هو الطريق إلى قلوب الناس.
إنه ذلك النوع من القادة الذين يدركون أن القوة لا تصنعها العضلات، بل تصنعها الحكمة.
إنجازات على أرض الواقع… حين تتحوّل الرؤية إلى دولة
أولًا: الزراعة… عودة الحياة إلى الأرض
شهدت مصر في عهده واحدة من أكبر نهضاتها الزراعية:
مشروع “الدلتا الجديدة” الذي وسّع خريطة الزراعة.
مشروع “مستقبل مصر” الذي أعاد للأرض روحها.
تطوير أنظمة الري لتوفير المياه.
بناء صوامع حديثة أنهت فصولًا طويلة من الفاقد.
زراعة ملايين الأشجار لحماية المناخ.
دعم المزارعين والحاصلات التعاقدية.
لقد تحوّلت الزراعة من قطاعٍ مرهق إلى قطاع يقاوم ويُنتج وينهض.
ثانيًا: الاقتصاد والتجارة… بناء أرض صلبة
لم يكن الاقتصاد في زمن السيسي مجرد أرقام تُكتب على ورق، بل كان مشروع دولة:
تطوير عشرات المناطق الصناعية.
فتح أسواق خارجية وتعزيز التبادل التجاري.
دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
تسهيل الاستثمار وتشريعات حديثة.
تعزيز الصناعة المحلية والمنافسة العالمية.
لقد وضع الاقتصاد المصري على سكة جديدة، لا تُبنى على الصدفة بل على التخطيط.
ثالثًا: النقل والمواصلات… إعادة رسم الجغرافيا
أُنشئت شبكة طرق غير مسبوقة، تغيّر معها مفهوم المسافة والوقت.
وتم تطوير السكك الحديدية، وتوسيع شبكة المترو، وبناء جسور أحدثت ثورة في التنقل بين المحافظات.
إنها شرايين حياة تُنعش قلب الوطن كل يوم.
السياسة الخارجية… مصر تعود إلى مكانها
استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولية:
علاقات قوية مع إفريقيا.
توازن استراتيجي مع القوى الكبرى.
حماية المصالح العربية.
حضور عالمي مؤثر في الأمم المتحدة والقمم الدولية.
لقد عاد الصوت المصري واضحًا، رصينًا، لا يرتفع بالضجيج بل بالمنطق والقوة الهادئة.
الجيش… قوة تحفظ ولا تعتدي
طوّر السيسي الجيش المصري ليكون قوة حديثة:
تسليح عالمي المستوى.
تدريبات مشتركة.
تطوير الصناعات العسكرية.
رفع قدرات الدفاع الجوي والبحري والبري.
إن قوة مصر لم تكن يومًا لتهدد أحدًا، لكنها كانت دائمًا لتطرد الخوف من قلوب أبنائها.
بناء الإنسان… حجر الأساس
من أهم إنجازاته:
مبادرات “100 مليون صحة”.
جامعات عالمية جديدة.
إسكان كريم للملايين.
تمكين المرأة والشباب.
مشروعات ثقافية تُعيد للمجتمع وعيه وروحه.
البنية التحتية والطاقة… عصر تأسيس جديد
محطات كهرباء عملاقة أنهت معاناة عقود.
مدن جديدة تُبنى بعقل حديث: العاصمة الإدارية، العلمين، المنصورة الجديدة.
محطات طاقة شمسية ورياح.
تطوير المياه والصرف والاتصالات.
وقد أثمرت هذه المشروعات عن مصرٍ جديدة تُصنع من الأساس.
قيم القيادة… تواضعٌ وصبرٌ وعمل صامت
لم يكن السيسي يومًا من هواة الكلام الكثير.
قوته في فعله، وهيبته في قراراته، وصدقه في أن ما يفعله ليس له، بل لمصر.
إنه القائد الذي أدرك أن بناء الدول يحتاج إلى صبرٍ طويل، وإلى إرادة لا تهتزّ أمام الأصوات العابرة.
لماذا أراه رئيسي؟
أراه رئيسي لأنه:
أعاد الأمن حين كاد يفلت من اليد.
أعاد الأمل حين غابت الرؤية.
أعاد للدولة هيبتها.
قدّم مشروع دولة لا مشروع فرد.
وضع مصر على طريق بناءٍ طويل لا ينتهي بشخص، بل يستمر لأجيال.
أراه رئيسي لأنني أرى مصر التي تُبنى لا مصر التي تتراجع.
خاتمة… مصر تكتب فصلًا جديدًا من تاريخها
إن مصر في عهده ليست حكاية تُسرد، بل واقع يُلمَس في الطرق والمدن والمزارع والموانئ والمصانع.
هي مصر التي تُراهن على قوتها، وتستعيد ثقتها، وتمشي نحو المستقبل بخطى ثابتة لا تعرف العودة.
وفي الختام…
نعم، السيسي رئيسي.
لأن الوطن حين يختار، لا يختار بالصدفة… بل يختار بما تُمليه الحكمة، وما تكتبه الأيام في صفحاتها الخالدة