في يوليو 2020، كنت مثل الجميع تمامًا، محبوسًا في منزلي بانتظار أن يغادر فيروس كوفيد-19 العالم ويعيد لنا حياتنا الطبيعية.
لطالما كانت ألعاب الفيديو جزءًا أساسيًا من حياتي، لكنها أصبحت أكثر أهمية الآن، إذ وجدت نفسي وزوجتي الحامل نقضي وقتًا أطول في المنزل أكثر من أي وقت مضى.
كنت أستمتع بلعبتين رئيسيتين: Animal Crossing: New Horizons لأجوائها الهادئة والمريحة، وFinal Fantasy 7 Remake لأنني أعشق سلسلة فاينل فانتسي منذ زمن.
لكن صديقًا جاء ليقاطع تلك الأجواء بتعليق عن لعبة اسمها Ghost of Tsushima.
لم أكن قد سمعت بها من قبل.
لم أكن قد بدأت عملي بعد كصحفي ألعاب فيديو – رغم حصولي بالفعل على شهادة في الإعلام – لذا لم أكن على اطلاع واسع بأحدث أخبار الصناعة كما أنا الآن.
لكن كلام صديقي جعلني أبدأ بالبحث وقراءة المراجعات عن اللعبة، وسرعان ما بدأت أتساءل: لماذا لم أسمع عنها من قبل؟ ولماذا لا ألعبها الآن؟
لم أتردد كثيرًا. اشتريتها فورًا، وغصت في عالمها المفتوح الساحر، لأكتشف المغامرة التي كنت أحتاجها للهروب من واقع الجائحة الخانق.
عالم Ghost of Tsushima المفتوح… نافذتي إلى الحرية
لم أكن أعرف بالضبط ما الذي أنتظره من اللعبة، لكن بالتأكيد لم يكن ما حصلت عليه.
كنت قد بدأت أحب الألعاب ذات العالم المفتوح، لما تقدمه من محتوى ضخم – حتى وإن كان محتوى مكررًا أحيانًا.
لم يكن لدي أطفال بعد، لذا كان لدي الوقت الكافي لاستكشاف خرائط ضخمة وتحقيق إنجازات بنسبة 100% في ألعاب مثل Assassin’s Creed Odyssey دون أن أفكر كثيرًا في ما إذا كان يمكن تصميمها بشكل أفضل.
عندما بدأت Ghost of Tsushima، وقعت في حب عالمها من النظرة الأولى.
صحيح أن أسلوب تصميم عالمها المفتوح قد لا يرضي الجميع – إذ يحتوي على أنشطة مكررة وربما عدد مبالغ فيه من العلامات على الخريطة – لكن ما جذبني حقًا لم يكن محتواها، بل الطريقة التي أخذت بيدي بلطف ورافقتني في رحلتها وسط الطبيعة الساحرة.
في وقت كنت أشعر فيه بأنني محاصر، خائف، ومجهول المصير، منحتني اللعبة شعورًا بالحرية.
السكون وسط الفوضى… كيف منحتني اللعبة السلام في زمن الاضطراب
ما جعل تجربة Ghost of Tsushima مختلفة حقًا كان اختفاؤها من عناصر الواجهة (HUD) التقليدية التي تفسد عادةً الانغماس في اللعب.
بدلًا من البوصلة أو الخريطة المصغرة، استخدمت اللعبة آلية “الرياح المرشدة” لتوجيه اللاعب، حتى عند تعيين وجهة مخصصة.
لم أختبر شيئًا كهذا من قبل، وقد كان ذلك منعشًا للغاية.
بدلاً من التركيز على الوجهة، وجدت نفسي أركز على الطريق نفسه، وصوت الرياح فوق جزيرة تسوشيما منحني شعورًا غامرًا بالسكينة.
لقد تعاملت مع Ghost of Tsushima مثل أي لعبة عالم مفتوح أخرى: تجاهلت المهمات الأساسية وفضلت الترحال بحرية.
لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا.
الاستكشاف لم يكن فقط من أجل اللعب، بل كان من أجل الاكتشاف الشخصي.
حتى عندما لم تكن لدي أهداف واضحة، كان مجرد السير في أي اتجاه يمنحني إحساسًا بأنني أتحرك نحو شيء له معنى – في وقت كانت الحياة الحقيقية تطلب مني أن أتوقف تمامًا.
ملاذ في قلب العاصفة
وسط الصمت الذي فرضه فيروس كورونا على العالم، جاءت Ghost of Tsushima لتكسر ذلك الصمت بصوت خافت لكنه أعمق من ضوضاء مواقع التواصل الاجتماعي أو نشرات الأخبار المقلقة.
لم تقدم لي أجوبة، لكنها منحتني مكانًا لأتنفس فيه.
وبينما كان العالم من حولي يتوقف عن الحركة، وجدت في تسوشيما ذلك الملاذ الذي كنت أحتاجه بشدة.
ولو للحظة قصيرة، منحتني اللعبة كل ما كنت أبحث عنه: السلام، الهدوء، والشعور بأنني ما زلت أتحكم بشيء ما في عالمي.