أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، أول إطار تنظيمي متكامل لنشاط إدارة برامج الرعاية الصحية (Third Party Administrator – TPA) في مصر، بهدف دمج هذا النشاط ضمن منظومة الخدمات المالية غير المصرفية، رفع كفاءة الخدمات التأمينية، وتعزيز الثقة في السوق، ضمن استراتيجية الهيئة لتعزيز الحوكمة وتنظيم قطاع التأمين والرعاية الصحية.
ويحدد القرار رقم 229 لسنة 2025 متطلبات الترخيص ورأس المال، والمعايير الفنية لإدارة المطالبات الطبية، إضافة إلى المعايير التكنولوجية والأمنية الحديثة لضمان تقديم خدمات رعاية صحية متطورة وآمنة للمواطنين.
وأوضح الدكتور محمد فريد أن هذا الإطار التنظيمي خطوة مهمة لضمان الرقابة والشفافية على نشاط إدارة برامج الرعاية الصحية، مؤكداً أن الخدمات المقدمة من الطرف الثالث لا تشمل إصدار وثائق التأمين أو تحمل المخاطر المالية للغطاء التأميني، بل تقتصر على إدارة وتشغيل منظومة الرعاية نيابة عن شركات التأمين.
ويشترط القرار أن تكون الشركات الراغبة في ممارسة النشاط شركة مساهمة مصرية ذات غرض محدد، برأس مال مصدر ومدفوع لا يقل عن 20 مليون جنيه، مع تقديم طلب الترخيص خلال ثلاثة أشهر من تسجيلها في السجل التجاري، مصحوبًا بمستندات مجلس الإدارة ودراسة جدوى فنية ومالية لخمس سنوات. وتصدر الهيئة قرار الترخيص خلال 30 يومًا، ويلزم بدء ممارسة النشاط خلال 6 أشهر من الترخيص، قابلة للتمديد لمرة واحدة.
كما ألزم القرار الشركات القائمة قبل تطبيق قانون التأمين الموحد بالحصول على ترخيص مؤقت وفقًا لقرار الهيئة رقم 90 لسنة 2025، مع توفيق أوضاعها قبل 10 يوليو 2026.
وشمل القرار ضوابط إضافية للشركات التي تدير برامج الرعاية الصحية ذاتية التمويل، منها الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة، تأمين مسؤولية مدنية بحد أدنى 5 ملايين جنيه، وفصل الحسابات عن عقود البرامج ذاتية التمويل.
كما وضع القرار شروطًا صارمة لعضوية مجلس الإدارة، بما يشمل الاستقلالية، حسن السمعة، المؤهلات المناسبة، وخبرة لا تقل عن 5 سنوات للرئيس التنفيذي في التأمين أو الرعاية الصحية، مع تمثيل للمرأة، وضمان أن تكون الأغلبية غير تنفيذية. وحظر الجمع بين منصب رئيس المجلس والرئيس التنفيذي.
ويجب على الشركات توفير هيكل تنظيمي متكامل يشمل مسؤولين عن المطالبات، الموافقات الطبية والمالية، تكنولوجيا المعلومات، المراجعة الداخلية، الالتزام، شكاوى العملاء، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع إدارة الوثائق الطبية بدقة وحياد، وفصل الحسابات لكل شركة تأمين، والحفاظ على سرية البيانات وأمن المعلومات، والحصول على موافقة الهيئة قبل التعاقد مع أي جهات خارجية.
ويحظر على الشركات ممارسة أي نشاط تأميني مباشر أو تسويق وثائق التأمين أو تحديد أقساط أو تحصيلها، أو الاحتفاظ بمبالغ تسوية المطالبات أقل من المستلمة، أو نشر بيانات غير مطابقة للهيئة، ويجب الاحتفاظ بسجلات تفصيلية للوثائق والعقود والمخالصات والشكاوى والأرصدة لمدة لا تقل عن 5 سنوات.
كما يتطلب القرار عند الاستعانة بأطراف خارجية لتطوير أو تشغيل البرامج الرقمية، التحقق الكامل من استيفاء الاشتراطات الفنية والتكنولوجية، وإجراء اختبارات تشغيل دقيقة، وتحمل المسؤولية الكاملة عن المخاطر التشغيلية، مع وضع خطة واضحة لتوريد وتشغيل البرامج عند الاعتماد على أطراف خارجية.