افتتح علاء الزهيري، رئيس الاتحاد المصري للتأمين، أعمال الملتقى السابع لشرم الشيخ للتأمين وإعادة التأمين 2025، بمشاركة نخبة من قادة الاقتصاد والتأمين في مصر والعالم العربي وأفريقيا، من بينهم د. محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ود. محمد معيط المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية الأسبق، وعدد من رؤساء الهيئات التنظيمية الإقليمية.
وأكد الزهيري في كلمته الافتتاحية أن الملتقى أصبح منصة اقتصادية رفيعة المستوى تجمع بين الفكر التأميني والاقتصادي، مشيرًا إلى أن قطاع التأمين المصري يشهد مرحلة ازدهار حقيقية مدفوعة بإصلاحات تشريعية واستثمارية غير مسبوقة.
قفزة في المؤشرات المالية تؤكد قوة السوق واستقرار المناخ الاقتصادي
أوضح الزهيري أن العام المالي 2023/2024 شهد نموًا استثنائيًا في نتائج شركات التأمين، حيث ارتفع إجمالي الأقساط إلى 82.3 مليار جنيه مقابل 61 مليارًا في العام السابق بنسبة 34%، بينما بلغت التعويضات المسددة 37 مليار جنيه بزيادة مماثلة، كما وصلت استثمارات القطاع إلى 298 مليار جنيه بمعدل نمو 43%.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس ثقة المستثمرين واستقرار الاقتصاد المصري، وهو ما يعزز دور التأمين كأحد ركائز التمويل والتنمية المستدامة.
تشريعات جديدة تفتح آفاقًا أوسع للنمو
أشاد الزهيري بصدور قانون التأمين الموحد لعام 2024، واعتبره تحولًا محوريًا في بنية الصناعة المصرية، إذ أعاد تنظيم السوق ورفع كفاءته التشغيلية، مما هيّأ البيئة المناسبة للتوسع الإقليمي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن الاتحاد احتفى بهذه الخطوة التاريخية ضمن فعاليات اليوبيل البلاتيني، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات تأمينية دولية وإقليمية.
تعاون دولي واسع لتطوير الصناعة وبناء القدرات
استعرض الزهيري جهود الاتحاد في عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات عالمية مثل Munich Re Foundation وMicroinsurance Network، وتنظيم مؤتمرات متخصصة أبرزها المؤتمر الإقليمي للتأمين الشامل ومنتدى IUMI MENA للتأمين البحري الذي استضافته مصر لأول مرة.
كما أكد على اهتمام الاتحاد بتأهيل الكوادر الاكتوارية والمهنية، من خلال اتفاقيات مع جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية لإنشاء أول دبلوم مهني متخصص في العلوم الاكتوارية، وتقديم منح دراسية وبرامج تدريبية تعزز الكفاءة الفنية في السوق.
رؤية اقتصادية 2025–2029: الابتكار، الشمول، والاستدامة
كشف الزهيري عن إطلاق استراتيجية الاتحاد الجديدة للفترة 2025–2029، التي تركز على:
1. توسيع نطاق الحماية التأمينية لتشمل فئات المجتمع غير المغطاة.
2. تحفيز الابتكار والتكنولوجيا التأمينية (InsurTech) لدعم التحول الرقمي.
3. دمج مبادئ الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية ضمن خطط الشركات.
4. رفع معايير الشفافية والممارسات العادلة في السوق.
وأشار إلى أن هذه الرؤية بدأت خطواتها التنفيذية من خلال اتفاق التعاون مع هيئة الرعاية الصحية لتعزيز التكامل بين التأمين الصحي والرعاية الاجتماعية، إلى جانب استعداد مصر لاستضافة المؤتمر السنوي الـ52 للمنظمة الأفريقية للتأمين (AIO) عام 2026.
التحول الأخضر والذكاء الاصطناعي.. مستقبل التأمين الحديث
تحت شعار «التأمين في ظل المتغيرات العالمية»، أوضح الزهيري أن المرحلة القادمة تتطلب استجابة سريعة للمتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة مع بروز الذكاء الاصطناعي كعنصر مؤثر في إدارة المخاطر وتحليل البيانات.
وأعلن عن إطلاق مبادرة Go Green بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية ومحافظة جنوب سيناء لترسيخ ثقافة الاستدامة في السوق المصرية.
كما أشار إلى نجاح الحملة الإعلامية الوطنية لتعزيز الوعي التأميني التي أطلقها الاتحاد وصندوق حماية حملة الوثائق، مؤكدًا أنها أسهمت في نشر مفهوم الحماية المالية بين المواطنين والمؤسسات.
تكامل الجهود من أجل تنمية مستدامة
اختتم الزهيري كلمته بالتعبير عن امتنانه لدعم رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والهيئة العامة للرقابة المالية، والشركة الأفريقية لإعادة التأمين، وجميع الشركاء الذين ساهموا في نجاح الملتقى، مؤكدًا أن الاتحاد يسعى إلى بناء قطاع تأميني أكثر كفاءة وقدرة على دعم الاقتصاد الوطني في مواجهة المتغيرات العالمية.
> “التأمين لم يعد مجرد أداة مالية للحماية، بل أصبح دعامة رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.”