أهداني والدي قبل نحو 13 عامًا لابتوب Lenovo بمعالج Intel Core i3 من الجيل الثاني، وذاكرة RAM سعتها 4 جيجابايت، إلى جانب بطاقة رسومات منفصلة من AMD.
وقد خدم هذا الجهاز في رحلتي الدراسية والجامعية وحتى خلال بعض الوظائف.
لكن، مع مرور الوقت، أصبح الجهاز بطيئًا للغاية، بل وتوقف عن دعم نظام Windows 8 بسبب مشكلات في البرنامج الثابت (Firmware)، مما أجبرني على الرجوع إلى Windows 7، والذي أُعلن أيضًا عن انتهاء دعمه لاحقًا.
ومع توقف المتصفحات والتطبيقات الشهيرة عن دعم هذا الإصدار من ويندوز، قررت الانتقال إلى جهاز أحدث.
لكنني لم أرغب في التخلص من لابتوبي القديم.
كان من الواضح أنه لن يتحمل أنظمة التشغيل الحديثة، لذا بدأت أبحث عن حلول بديلة، وهنا صادفت نظام Raspberry Pi Desktop OS، وهو توزيعة خفيفة بواجهة رسومية GUI، ما يمنحه القدرة على بث روح جديدة في الأجهزة القديمة.
وبما أنني معتاد على استخدام Raspberry Pi OS على الحواسيب الصغيرة (SBCs)، قررت تجربته على هذا اللابتوب، وكانت النتائج مذهلة. إليك التفاصيل، وكيف يمكنك بدورك إحياء جهازك القديم.
لماذا اخترت نظام Raspberry Pi Desktop OS؟
واجهة مألوفة ومتطلبات تشغيل متواضعة
لم يكن اختياري للنظام مخططًا بدقة، لكن فكرة تجربة Raspberry Pi OS على جهاز بمعمارية Intel بدت مغرية.
النظام يدعم أجهزة ويندوز وماك، ويحتاج إلى مواصفات تشغيل منخفضة جدًا، أقل بكثير من مواصفات جهازي.
كنت أفكر في البداية باستخدام توزيعة Ubuntu، لكن متطلباتها ارتفعت مع الوقت، وأصبحت تحتاج إلى 4 جيجابايت RAM على الأقل، ما يعني أنها ستُرهق الجهاز القديم بشدة.
كنت قد جربت Ubuntu في عام 2016 بنجاح نسبي، عندما كانت أخف وزنًا.
نظام Raspberry Pi Desktop OS مبني على Debian 11، ولا يتطلب سوى 2 جيجابايت RAM لتشغيله.
ومع أنه لا يناسب المهام الثقيلة، فإنه يؤدي الوظائف الأساسية مثل تصفح الإنترنت، تشغيل الوسائط، وأعمال المكتب الخفيفة بكفاءة.
التثبيت: أسهل مما تتخيل
على عكس ما يعتقد البعض، لا يتطلب تثبيت هذا النظام مهارات متقدمة في الطرفية (Terminal).
إذ يتمتع بواجهة تثبيت رسومية GUI تسهّل العملية حتى على المستخدمين الجدد. يمكنك اختيار “Guided – Use entire disk” لتثبيت نظيف، أو استخدام الوضع اليدوي لاختيار قسم معين، مع تحويل نظام الملفات إلى ext4 إن لزم الأمر.
بعد التثبيت، ستقوم بتعيين اسم المستخدم، وإعداد الشبكة، وتحديث النظام (خطوة يُفضَّل عدم تخطيها).
وبعد إعادة تشغيل قصيرة، ستصل إلى سطح المكتب الجاهز للعمل.
تجربة سطح المكتب: بساطة فعالة
رغم أن واجهة النظام بسيطة إلى حد بعيد، إلا أنها لا تبدو قديمة أو غير صالحة للاستخدام.
ستحتاج بعض الوقت للتعود على شريط المهام العلوي وتوزيع التطبيقات، لكن الأداء يفوق التوقعات.
يأتي النظام افتراضيًا مع متصفح Chromium، لكنني فضّلت تثبيت Google Chrome، الذي تعرف على المعمارية x86_64، على الرغم من أن الموقع الرسمي للنظام يشير إلى أنه 32-بت فقط! وعلى أي حال، المتصفح عمل بكفاءة، سواء لتصفح الإنترنت أو فتح عدة تبويبات أو مشاهدة الفيديوهات.
النظام يشمل أيضًا تطبيقات أساسية مثل مشغل VLC، LibreOffice للأعمال المكتبية، مستعرض صور، وبعض الألعاب ثنائية الأبعاد، إلى جانب أدوات النظام مثل مدير المهام ومدير الحزم.
وأداء هذه التطبيقات كان جيدًا حتى على العتاد القديم.
بعض التحديات: إصدارات قديمة وتوافق محدود
حاولت تثبيت برنامج GIMP من خلال Flatpak، لكن ظهرت لي رسالة خطأ بسبب نقص دعم نسخة i386.
اضطررت لاستخدام الأمر apt من مستودعات Debian Bullseye، لكن النسخة المتاحة كانت قديمة (2.10). رغم ذلك، نجحت في تثبيت خادم Plex Media Server دون مشكلات.
من المهم أن تعلم أن بعض التطبيقات لن تعمل بسهولة على هذا النظام، خاصةً الإصدارات الحديثة منها، وقد تضطر للاعتماد على نسخ أقدم أو البناء من المصدر يدويًا.
ومن الجدير بالذكر أن دعم Debian Bullseye سيمتد حتى 31 أغسطس 2026، بفضل التزام الفريق بدعم طويل الأمد (LTS)، مما يمنحك عامًا آخر على الأقل للاستفادة من النظام قبل التفكير في الانتقال إلى توزيعة أخرى.
تجربة ملهمة لإحياء الحواسيب القديمة
كانت تجربة إعادة إحياء لابتوبي القديم باستخدام Raspberry Pi Desktop OS مفيدة ومُلهمة.
فالنظام لا يستهلك الكثير من الموارد، وسهل التصفح، ويُعدّ خيارًا مثاليًا للمهام البسيطة في الدراسة أو العمل المكتبي.
ومع أن بعض التطبيقات قد تتطلب مجهودًا إضافيًا لتشغيلها، إلا أن النظام يوفر بيئة مستقرة وسريعة نسبيًا لأجهزة مضى عليها أكثر من عقد.
إذا كان لديك حاسوب قديم لا يمكنه تشغيل أنظمة التشغيل الحديثة بكفاءة، فإن Raspberry Pi OS يستحق التجربة بكل تأكيد.