وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ما أعقبته تهديدات متبادلة بالتصعيد، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على طهران، في محاولة للضغط عليها للقبول بشروط واشنطن، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة مقارنة بالخيار العسكري المباشر.
وجاء التصعيد بعد فشل المساعي الدبلوماسية، حيث أشار ترامب إلى أن السيطرة على مضيق هرمز قد تبدأ قريبًا، مع استهداف السفن التي تمر عبره، مؤكدًا أن القوات الأمريكية قد تعترض أي سفينة يشتبه في تعاملها مع إيران داخل المياه الدولية.
في المقابل، سلطت بلومبرج الضوء على تعقيدات المشهد، مشيرة إلى أن تأمين المضيق لم يكن ممكنًا بشكل كامل حتى خلال فترات التصعيد العسكري، حيث نجحت إيران في فرض قيود مشددة على حركة المرور دون إغلاقه كليًا، وهو ما يعكس صعوبة فرض سيطرة مطلقة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأوضحت التقارير أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بشكل حاد خلال الصراع، بعدما انخفض عدد السفن المارة يوميًا من نحو 135 سفينة إلى أقل من 10 في بعض الفترات، نتيجة المخاطر الأمنية، إلا أن المرور لم يتوقف بالكامل، حيث استمرت طهران في تصدير كميات كبيرة من النفط.
كما كشفت المعطيات عن قدرة بعض الدول على الحفاظ على مرور سفنها عبر ترتيبات خاصة، في حين لجأت سفن أخرى إلى وسائل التفاف، مثل تعطيل أجهزة التتبع لتجنب الرصد، وهو ما يعكس تعقيد تنفيذ حصار بحري فعال في ظل تشابك المصالح الدولية.
وفي قلب هذا الصراع، تبرز مجموعة من الموانئ الإيرانية الاستراتيجية التي تمثل مفاتيح القوة البحرية لطهران، وفي مقدمتها ميناء بندر عباس، الذي يعد مركزًا رئيسيًا للتجارة وتمركزًا عسكريًا حيويًا بالقرب من مضيق هرمز.
كما يبرز ميناء جاسك كبديل استراتيجي لصادرات النفط، خاصة أنه يقع خارج نطاق المضيق، ما يمنح إيران مرونة في حال إغلاقه، إلى جانب ميناء تشابهار الذي يمثل حلقة وصل مهمة مع دول آسيا الوسطى، وميناء بوشهر الذي يشكل منفذًا رئيسيًا لتصدير الصناعات البتروكيماوية ويمتلك أهمية عسكرية.
وتعكس هذه المعطيات أن الحصار البحري، رغم كونه أداة ضغط قوية، يواجه تحديات معقدة على أرض الواقع، في ظل قدرة إيران على المناورة واستغلال تعدد منافذها البحرية، وهو ما يطرح تساؤلات مستمرة حول مدى فاعلية هذا الخيار مقارنة بالتصعيد العسكري المباشر، في صراع تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية العالمية.