تتداخل حسابات الحرب مع استحقاقات السياسة في تل أبيب مع اقتراب الموعد الحاسم لإقرار موازنة 2026، في ظل تصعيد عسكري ضد إيران قد يربك الجدول الزمني التشريعي ويدفع البلاد نحو انتخابات مبكرة في يونيو المقبل.
تمديد استثنائي أم حلّ الكنيست؟
ذكرت صحيفة “كالكاليست” أن استمرار عملية “زئير الأسد” لأسابيع قد يدفع الكنيست إلى تعديل “قانون أساس: الكنيست” أو سن “أمر مؤقت” لتمديد المهلة القانونية لإقرار الموازنة تفاديًا لإجراء انتخابات أثناء الحرب، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة تتطلب ظروفًا خاصة وموافقة واسعة تتراوح بين 70 و80 نائبًا بما يتجاوز أصوات الائتلاف الحاكم.
مهلة ضيقة والوقت ينفد
منذ مطلع يناير 2026 تعمل إسرائيل دون موازنة مُقرة وفق نظام إنفاق شهري يستند إلى موازنة 2025 مضافًا إليها ارتفاع المؤشر، ويتعين على الكنيست إقرار الموازنة بالقراءتين الثانية والثالثة قبل نهاية مارس 2026 وإلا يُحلّ البرلمان تلقائيًا، ولم يتبقَّ أمام الموعد الذي حدده الائتلاف في 26 مارس سوى أيام قليلة للتصويت النهائي، مع إغلاق الكنيست أيامًا بسبب عيد “البوريم”.
قدّمت الحكومة مشروع الموازنة متأخرًا نهاية يناير تحت ضغط المستشارة القانونية للكنيست شاغيت أفيك التي شددت على ضرورة مرور 60 يومًا بين القراءة الأولى والقراءتين اللاحقتين، فيما بدأت لجنة المالية مناقشاتها قبل أسبوعين فقط وسط مخاوف من أن يؤدي تخفيف وتيرة الجلسات بسبب الوضع الأمني إلى غياب نقاش معمّق حول بنود الإنفاق.
سابقة كورونا.. لكن الوضع أكثر تعقيدًا
أعادت الصحيفة التذكير بسابقة عام 2020 حين جرى تأجيل إقرار الموازنة خلال جائحة كورونا، غير أن مصادر قانونية ترى أن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا نظرًا لكون الحكومة تمارس مهامها منذ ثلاث سنوات وقدمت الموازنة بتأخير، ما يجعل تمرير أي تمديد قانوني أكثر حساسية سياسيًا ودستوريًا.
رهان على الحرب أم مغامرة انتخابية؟
تسود تقديرات داخل الائتلاف بأن نجاح العملية العسكرية قد يدفع بنيامين نتنياهو إلى تقديم موعد الانتخابات إلى يونيو 2026 لاستثمار ما يُوصف بالإنجازات العسكرية انتخابيًا، خاصة مع زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر أبريل بمناسبة ما تسميه إسرائيل “يوم الاستقلال” إضافة إلى زيارة رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، وهو مشهد قد يُوظف سياسيًا في الحملة الانتخابية.
في المقابل إذا لم تُقرّ الموازنة ضمن المهلة القانونية فسيُحل الكنيست تلقائيًا وتتجه البلاد إلى انتخابات في يونيو، وسط حديث عن احتمال تحرك نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية داخل حزبه ومنحه صلاحية تشكيل القائمة عبر لجنة يسيطر عليها مع تخصيص مقاعد محجوزة لشخصيات بعينها.
قوانين معلّقة تحت ضغط التصعيد
ألقى التصعيد العسكري بظلاله أيضًا على “قانون الإعفاء” الذي يسعى نتنياهو إلى تمريره لكسب دعم الأحزاب المرتبطة بطائفة الحريديم، إذ قد يؤدي استمرار العملية العسكرية وتخفيف جلسات الكنيست إلى تعطيل سنّه، في وقت لوّحت فيه تلك الأحزاب بربط مشاركتها في أي ائتلاف مستقبلي بتمرير القانون.
وبين حرب مفتوحة وموازنة معلّقة تبدو الحسابات في تل أبيب أبعد من مجرد أرقام مالية، مع برلمان يعمل تحت ضغط الوقت وقيادة سياسية توازن بين خيار تمديد المهلة أو الرهان على صناديق الاقتراع في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.