قررت محكمة جنح مدينة نصر ، أمس الخميس ، تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهما، من بينهم رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للسباحة،وأعضاء المجلس ، والمدير التنفيذي للإتحاد ، إلى جلسة الثامن من يناير المقبل للإطلاع.
وذلك فى قضية موت الطفل يوسف سباح نادى الزهور ، أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة و التي أقيمت بمجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة.
وشهدت المحاكمة حضور والد ووالدة السباح يوسف وعدد من أقاربه اللذين أتوا جميعا من محافظة بورسعيد لمتابعة وقائع المحاكمة.
وقالت والدة السباح يوسف : لم أتوقع إحالة المتسببين عن وفاة ابني إلى محاكمة عاجلة، معلنة عن رضاها الكامل بما جاء في تقرير الطب الشرعي.
وأضافت والدة يوسف : ” أثق في أحكام القضاء المصري الشامخ والذي سيقتص لإبني من اللذين أهملوا وتسببوا في وفاة نجلي الشهيد البطل.
وكانت النيابة العامة المصرية، قد أمرت بتقديم كل من : رئيس وأعضاء مجلس إدارة الإتحاد المصري للسباحة ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات بالإتحاد، ومدير البطولة والحكم العام وثلاثة من طاقم الإنقاذ، للمحكمة الجنائية ، لتسببهم خطأ في وفاة الطفل يوسف محمد أحمد عبدالملك، وذلك باهمالهم وتقصيرهم في أداء المهام المنوطة بهم، وإخلالهم إخلالا جسيما فيما تفرضه عليهم أصول وظيفتهم، وتعريضهم حياة الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للسباحة للخطر.
وقالت النيابة في بيان لها : ورد الي النيابة العامة تقريرا مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي للعينات المأخوذة من جسد المجني عليه، فأكدا خلو جسده من أي علة مرضية أو مواد منشطة أومخدرة، وأن الوفاة تعزي إلى إسفكسيا الغرق، وذلك على أثر فقدان المجني عليه لوعيه عقب نهاية السباق سقوطه في قاع المسبح، ومكوثه به على قيد الحياة لفترة زمنية كانت كافية لإمتلاء رئتيه والمجاري التنفسية بالماء، وحدوث توقف بعضلة القلب وفشل كامل بوظائف التنفس وحدوث الوفاة.
كما شهدت الطبيبة الشرعية بأن ما أتخذ قبله من إجراءات طبية لمحاولة إسعافه بمحل الواقعة كانت محاولات إجتهادات لعودته للحياة – لم يشبها أي تقصير – إلا أنها لم تفلح لطول فترة بقاءه بقاع المسبح، فاقدا للوعي، وهو ما توافق مع ما شهد به الأطباء والمسعفين اللذين أجروا محاولات إسعاف المجني عليه عقب إنتشاله من المسبح، ومن بينهم أحد أولياء أمور السباحين” طبيب إستشاري في تخصص قلب الأطفال” .
وقد وقفت النيابة العامة، من خلال إستجواب رئيس وأعضاء مجلس إدارة إتحاد السباحة ومديره التنفيذي ورئيس لجنة المسابقات بالإتحاد، على عدم تمتع الأغلب الأعمال منهم – حال كونهم القائمين على إدارة رياضة السباحة – بالخبرة والدراية الكافية بالقواعد الفنية والتنظيمية لإدارتها، وعدم إختيار المؤهلين فنيا واللائقين صحيا للقيام بأعباء تنظيم مسابقاتها، وهو ما أكدته شهادة العديد من أولياء أمور السباحين المشاركين بالبطولة، والقائمين على المسابح المخصصة لمنافسات البطولة، بشأن عشوائية التنظيم وعدم تناسب أعداد السباحين المشاركين في البطولة مع مدتها والمسابح المخصصة لها، سواء في إحماء اللاعبين أو إجراء منافساتها.
وإذ تساندت الأدلة القولية والفنية والرقمية التي تحصلت عليها النيابة على النحو سالف البيان، وكذا ماثبت من المحاكاة التصويرية التي أجريت لتصور حدوث الواقعة، على ثبوت صحة إسناد الإتهام للمتهمين جميعا كمسئولين مسئولية كاملة، بإهمالهم وتقصيرهم في أداء مهام عملهم المنوطة عن وفاة الطفل المجني عليه، وتعريضهم حياة جميع الأطفال المشاركين بالبطولة للخطر.
كما أمرت النيابة العامة بنسخ صورة من التحقيقات و إرسالها إلى وزارة الشباب للإضطلاع بدورها في إتخاذ الإجراءات الإدارية والتنظيمية اللازمة قبل إتحاد الرياضة ونادي الزهور، في ضوء أحكام قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 وأحكامه ولوائحه التنظيمية، إزاء ما أظهرته هذه الواقعة المؤسفة من قصور وخلل شديدين في إدارة رياضة السباحة، وسوء تنظيم عشوائية إدارة مسابقاتها وإهمال جسيم في القرارات الوزارية، ومنها القرار الصادر من وزارة الشباب رقم 1642 لسنة 2024 بشأن الإجراءات الطبية الواجب إتباعها قبل المشاركة في البطولات الرياضية لضمان سلامة الرياضيين وكفاءتهم الطبية، من كافة القائمين على التنظيم من مسؤولين باتحاد السباحة، وكذا من نادي الزهور الرياضي المشارك بلاعبيه في البطولة، مع إفادة النيابة بما ستؤول إليه الإجراءات.
واختتمت النيابة العامة بيانها قائلة ” وتنعي النيابة بكل الأسى والحزن فقدان الطفل المجني عليه ، الذي كان مثالا للجد و الإجتهاد، ويمثل جيلا من أبناء مصر الذين يسعون إلى رفع رأيتها في المحافل الرياضية، كما تهيب النيابة العامة بالمجتمع الرياضي، وكافة أطيافه، ومسؤوليه، والقائمين على إدارة الأنشطة والمسابقات الرياضية، ضرورة الإلتزام أحكام القانون والقرارات المنظمة، والإضطلاع الكامل المسؤوليات المنطورة بهم، وإتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان سلامةاللاعبين، وتوفير بيئة رياضية آمنة تحمي أرواحهم وتصون مستقبلهم ” .