يعد تغير المناخ من أبرز القضايا التي تواجه العالم في القرن الحالي، مع تأثيرات تتجاوز الجانب البيئي لتشمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية معقدة. بينما يعاني الجميع من تداعيات الكوارث المناخية، تظهر النساء والفتيات بشكل خاص عرضة للضرر، لا سيما في المناطق الأكثر تأثرًا بتغيرات الطقس مثل الجفاف، الفيضانات، والأعاصير.
هذا التفاوت في التأثر يعود إلى الأدوار التقليدية التي تحملها النساء في العديد من المجتمعات، حيث تتحمل مسؤوليات مثل تأمين الغذاء والماء والطاقة، ما يجعلهن أكثر عرضة للمخاطر.
في هذا السياق، أصبح التأمين ضد المخاطر المناخية أحد الحلول الفعالة لتقليص الأضرار التي قد تتعرض لها النساء، ويساهم في توفير الحماية المالية التي تحتاج إليها في مواجهة الكوارث المناخية.
فالتأمين لا يقتصر على حماية الأصول من الخسائر، بل يعد أيضًا أداة لتمكين النساء اقتصاديًا، مما يمنحهن القدرة على التكيف مع الآثار المناخية والاستثمار في ممارسات أكثر مرونة.
تعاني النساء في العديد من البلدان من تحديات مضاعفة خلال الكوارث المناخية. فعلى سبيل المثال، تشير الأبحاث إلى أن معدل الوفيات المرتبط بالأعاصير في بعض الدول الآسيوية، مثل بنغلاديش، يتضاعف بين النساء مقارنة بالرجال بسبب قلة مرافق الإيواء المناسبة وصعوبة وصول النساء إلى الأماكن الآمنة.
وعلاوة على ذلك، يزداد تعرض النساء للعنف في أثناء الكوارث المناخية، وهو ما يؤثر بشكل كبير على صحتهن النفسية والجسدية.
التأمين المناخي يقدم فرصًا حقيقية للنساء للحد من تلك المخاطر، سواء من خلال حماية سبل العيش أو توفير الدعم المالي السريع في حالات الكوارث.
تأمين الزراعة على سبيل المثال يمكن أن يسهم في الحفاظ على الموارد التي تعتمد عليها النساء بشكل أساسي، مثل الأرض والمياه، من خلال تعويضات سريعة في حال حدوث نقص في الأمطار أو أضرار للمحاصيل.
كما أن التأمين متناهي الصغر والتأمين البارامتري قد يساعدان النساء في المجتمعات الريفية على الحصول على تغطية سريعة ومباشرة في حالة حدوث كارثة مناخية.
ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى خدمات التأمين يشكل تحديًا كبيرًا للنساء في العديد من الدول النامية. تواجه النساء عقبات اجتماعية وقانونية، مثل نقص حقوق ملكية الأراضي، مما يحول دون حصولهن على التأمين الزراعي التقليدي.
بالإضافة إلى ذلك، توجد فجوة كبيرة في البيانات التي تركز على النوع الاجتماعي في مجال المخاطر المناخية، ما يجعل من الصعب تصميم منتجات تأمينية تتناسب مع احتياجات النساء الخاصة.
الخبر الجيد هو أن هناك تجارب ناجحة على مستوى العالم أثبتت فعالية التأمين كأداة لتمكين المرأة في مواجهة مخاطر المناخ. على سبيل المثال، في الهند، تم إطلاق برنامج تأمين بارامتري ضد موجات الحر، حيث يتم دفع تعويضات للعاملات في القطاع غير الرسمي بشكل مباشر عند تجاوز درجات الحرارة مستوى معين، ما يتيح لهن التعافي بسرعة من خسارة الدخل.
كذلك في فيجي، ساعد التأمين البارامتري النساء على مواجهة أضرار الأعاصير المدارية، وتمكنت العديد من النساء من إصلاح منازلهن أو إعادة بناء أعمالهن بسرعة بعد وقوع الكوارث.
من جانبها، أكدت اتحاد شركات التأمين المصرية على أهمية دور التأمين في تمكين النساء من مواجهة تداعيات تغير المناخ، مشيرة إلى أن القطاع التأميني يجب أن يلعب دورًا محوريًا في توفير الحلول المالية التي تضمن حماية المرأة من المخاطر المناخية.
ويدعو الاتحاد إلى تصميم منتجات تأمينية تستهدف الاحتياجات الخاصة للنساء، مثل التأمين على المشروعات الصغيرة والصحة، بالإضافة إلى تيسير الوصول إلى هذه الخدمات عبر استخدام التكنولوجيا الرقمية، بما يضمن شمولًا ماليًا أوسع.