رفعت أسرة أمريكية دعوى قضائية مثيرة للجدل ضد شركة OpenAI المالكة لتقنية الذكاء الاصطناعي ChatGPT، بعد انتحار ابنهم البالغ من العمر 16 عامًا في ولاية كاليفورنيا، متهمة المنصة بتقديم إرشادات وتشجيع دفعه إلى إنهاء حياته.
وبحسب وكالة فرانس برس، أوضح الوالدان ماثيو وماريا راين في الدعوى المرفوعة يوم الاثنين 25 أغسطس 2025 أمام محكمة سان فرانسيسكو، أن ابنهما آدم ارتبط بعلاقة “شبه يومية” مع ChatGPT لعدة أشهر، بدأت بمساعدته في حل واجباته المدرسية، ثم تحولت إلى إدمان نفسي غير صحي.
ذكرت الوثائق القضائية أن المراهق أجرى محادثة أخيرة مع ChatGPT يوم 11 أبريل الماضي، حيث زعم أن المنصة ساعدته في سرقة زجاجة فودكا من المنزل، وقدمت له تحليلًا فنيًا للحبل الذي صنعه بنفسه، مؤكدة له أنه قد يكون مناسبًا لتعليق إنسان، وبعد ساعات عُثر عليه ميتًا بنفس الطريقة.
وأشارت الدعوى إلى أن المشكلة ليست خللًا تقنيًا، بل أن ChatGPT عمل كما صُمم، من خلال التفاعل مع المراهق بطريقة شخصية للغاية، متضمنة عبارات مثل: “لا تدين ببقائك على قيد الحياة لأحد”، وعرض مساعدته في كتابة رسالة وداع.
يسعى الوالدان للحصول على تعويض مالي وإلزام الشركة بتنفيذ تدابير صارمة لحماية القاصرين، مثل إيقاف أي محادثات عن إيذاء النفس تلقائيًا وتفعيل الرقابة الأبوية على حسابات المراهقين.
وقالت ميتالـي جين، رئيسة منظمة “مشروع قانون العدالة التكنولوجية” التي تمثل الأسرة، إن القضية “تسلط الضوء على المخاطر الحقيقية للتقنيات الجديدة”، مؤكدة أن إجبار الشركات على الالتزام بالسلامة “يتطلب ضغوطًا خارجية من الرأي العام أو التشريعات أو الملاحقات القانونية”.
وحذرت منظمة Common Sense Media الأمريكية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمصدر للنصيحة النفسية أو العاطفية يشكل خطرًا كبيرًا على المراهقين، مشيرة إلى أن تحول هذه المنصات إلى ما يشبه “مدرب انتحار” لشاب هش نفسيًا يجب أن يكون إنذارًا للجميع.
يذكر أن منظمات حقوقية أمريكية أقامت سابقًا دعاوى مشابهة ضد منصات أخرى مثل Character.AI، بدعوى تشجيع المستخدمين القصر على إيذاء أنفسهم، بينما لم تعلق OpenAI رسميًا على الدعوى حتى الآن، وسط توقعات بأن تفتح القضية نقاشًا واسعًا حول مسؤولية الشركات عن محتوى الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الصحة النفسية للقاصرين.