حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل بشكل عاجل لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025، والتي تهدف إلى جمع 4.2 مليار دولار لدعم 21 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفًا، لكن لم يُموّل منها سوى 23% فقط حتى الآن.
أكد التقرير أن مدينة الفاشر تخضع لحصار منذ 15 شهرًا، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء وارتفاع جنوني في الأسعار. وتفاقم الوضع لدرجة انتشار المجاعة وسوء التغذية، ما تسبب في وقوع وفيات، واضطر بعض السكان إلى تناول علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة، في واحدة من أشد صور المعاناة الإنسانية التي تشهدها البلاد.
وفي مدينة طويلة بولاية شمال دارفور، أجبرت الزيادة الكبيرة في حالات الكوليرا المنظمات الإنسانية على تعزيز جهودها العلاجية وتوسيع قدرات مراكز العلاج، إلا أن نقص الإمدادات الطبية لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا. كما أن الحاجة إلى مياه نظيفة ومراحيض صحية أصبحت أكثر إلحاحًا للحفاظ على سلامة السكان ومنع انتشار الأمراض.
في ولاية شرق دارفور، يعاني موقع “لقاوة” للنازحين، الذي يضم أكثر من 7,000 شخص، من نقص حاد في الغذاء وتكرار الهجمات المسلحة، ما يزيد من تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية داخل المخيم، ويجعل الاستجابة الإنسانية أكثر تعقيدًا وصعوبة.
وأدت الأمطار الغزيرة في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان إلى نزوح حوالي 550 شخصًا وتضرر أو دمار أكثر من 170 منزلًا خلال هذا الأسبوع. وفي ولاية كسلا شرقي البلاد، دمّرت السيول مخيم غرب المطار للنازحين، مما أثر على أكثر من 6,000 شخص، وغمرت المياه الخيام، تاركة الأطفال في برد وجوع وظروف صحية متدهورة، مما يستدعي مساعدات نقدية عاجلة، ومأوى، وحماية للأسر المتضررة.
أما في مدينة بورتسودان الساحلية، فقد وصلت درجات الحرارة إلى 47 درجة مئوية، وسط انقطاع واسع للكهرباء. وقد تم تسجيل 3 حالات وفاة و50 إصابة بضربات شمس خلال هذا الأسبوع فقط. المستشفيات المرهقة تطالب بدعم عاجل يشمل معدات تبريد، وإمدادات طبية، وكوادر صحية إضافية لإنقاذ الأرواح.
جدد مكتب أوتشا دعوته للمانحين الدوليين للإسراع بتوفير التمويل اللازم لمواجهة الأزمة، مؤكدًا أن الجوع والمرض والنزوح والفيضانات والموجات الحارة جميعها تُشكّل عوامل متشابكة تؤدي إلى كارثة إنسانية شاملة إذا لم يتم التدخل الفوري.