خلافًا لما شهدته السوق العالمية من تراجع محدود في أسعار الفضة، سجلت الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي بنسبة بلغت نحو 1.5%، بحسب تقرير حديث صادر عن مركز «الملاذ الآمن» Safe Haven Hub، في تأكيد جديد على مرونة أداء المعدن الأبيض محليًا، وتماسكه كأداة استثمارية وتحوطية في وجه تقلبات الأسواق العالمية.
ارتفاع محلي يقابله تراجع عالمي طفيف
أوضح التقرير أن جرام الفضة عيار 800 افتتح تعاملات الأسبوع عند 50.50 جنيه، واختتمها عند 51.25 جنيه، محققًا زيادة قدرها 0.75 جنيه، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 0.8% أو ما يعادل 0.3 دولار، لتغلق عند 35.93 دولار، مقارنة بـ36.23 دولار في بداية الأسبوع، مدفوعة بعمليات جني أرباح بعد تجاوز مستوى 36 دولارًا.
تفاصيل الأسعار: الفضة تسجّل صعودًا في معظم العيارات
بحسب بيانات مركز «الملاذ الآمن»، بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 51.25 جنيهًا، وعيار 925 سجل 59.25 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 999 نحو 64 جنيهًا، وسجل جنيه الفضة (عيار 925) سعرًا قدره 474 جنيهًا، ما يعكس اتساع نطاق الطلب على الفضة بمختلف عياراتها.
مفارقة سوقية: توترات جيوسياسية لا تدفع الأسعار عالميًا
رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق الشرق الأوسط، لم ينعكس ذلك مباشرة على أسعار الفضة العالمية، إذ جاءت الضغوط البيعية بعد اختراق حاجز 36 دولارًا لتقود موجة تراجع محدودة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تبحث عن محفزات جديدة لدفع الأسعار نحو مستويات أعلى.
الطلب الصناعي يدعم صعود الفضة في المدى المتوسط
يُعزى استقرار أسعار الفضة نسبيًا إلى الطلب القوي من القطاع الصناعي، إذ تشير بيانات مركز «الملاذ الآمن» إلى أن أكثر من 80% من الطلب العالمي على الفضة يأتي من استخدامات صناعية، أبرزها الطاقة الشمسية، صناعة السيارات، والإلكترونيات، ما يعزز من استقرار الطلب حتى في فترات التقلب المالي والسياسي.
مكاسب قوية خلال فترات قصيرة تدعم النظرة الصعودية
حققت الفضة مكاسب لافتة خلال فترات قصيرة، إذ ارتفعت بنحو 9% خلال شهر واحد، أي ما يعادل 3 دولارات، كما قفزت بنسبة 13.56% خلال الأشهر الثلاثة الماضية (بزيادة تقدر بـ4.30 دولارات)، وسجلت منذ بداية 2025 صعودًا بنسبة 25%، ما يعكس أداءً مستقرًا ومتوازنًا رغم التحديات.
نمو طويل الأجل ومقارنة تاريخية مع أسعار الذهب
بالمقارنة بمستويات يناير 2020، تضاعفت أسعار الفضة بنسبة 102%، حيث كانت حينها عند 17.92 دولارًا، فيما لا تزال أقل من أعلى مستوياتها التاريخية التي سُجلت عام 2011 عند 48 دولارًا. أما أدنى مستوى للفضة، فقد تم تسجيله في 1991 عند 3.55 دولار فقط، ما يعكس نطاق التحركات التاريخية الكبيرة لهذا المعدن.
توقعات بنمو إضافي وتضييق الفجوة مع الذهب
يرى محللو سيتي بنك Citibank أن الفضة مرشحة لمزيد من الارتفاع، متوقعين وصولها إلى مستوى 40 دولارًا خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا، وربما 46 دولارًا مع حلول الربع الثالث من عام 2025، في ظل تزايد الطلب الصناعي واستمرار عجز الإمدادات.
وبالتزامن مع استقرار الذهب عند مستوى 3369 دولارًا للأوقية، أصبحت نسبة الذهب إلى الفضة عند 93.79:1، وهي نسبة تُعد مرتفعة تاريخيًا، ما يشير إلى أن الفضة لا تزال مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، وقد تكون في طريقها لموجة صعود جديدة تعيد التوازن في هذه النسبة.
الفضة تؤكد مكانتها كأداة تحوط في أوقات الضبابية
في ظل تقلبات الأسواق العالمية، تواصل الفضة ترسيخ دورها كأداة فعالة للتحوط وحماية قيمة الأصول، لا سيما مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وحالة “الترقب الحذر” التي تهيمن على المشهد المالي، وسط مؤشرات متباينة بشأن اتجاهات السياسة النقدية القادمة من جانب الفيدرالي الأمريكي.
الأسواق تترقب قرارات حاسمة تؤثر على حركة المعادن
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى حزمة من البيانات الأمريكية المهمة، التي تشمل مؤشرات مديري المشتريات، ثقة المستهلك، بيانات مبيعات المنازل، وشهادات جيروم باول أمام الكونغرس، بالإضافة إلى أرقام التضخم لنفقات الاستهلاك الشخصي، والتي من المتوقع أن تحدد بوضوح اتجاه الفائدة، وبالتالي حركة أسعار المعادن، وعلى رأسها الفضة.