انطلقت اليوم في مدينة إسطنبول أعمال القمة العالمية الثانية للاقتصاد الإسلامي، التي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونخبة من كبار صناع القرار وقادة الفكر الاقتصادي من مختلف دول العالم.
تُعد هذه القمة منصة عالمية تجمع خبراء الاقتصاد ومؤسسات التمويل الإسلامي لمناقشة آفاق التنمية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية القائمة على مبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك في ظل تحديات مالية واقتصادية متسارعة يشهدها العالم.

في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، شدد عبد الله صالح كامل، رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، على أن العالم العربي والإسلامي يشهد حراكًا تنمويًا متزايدًا، يعكس نضجًا مؤسسيًا واستعدادًا واضحًا للمشاركة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، من خلال نموذج يجمع بين القيم الأخلاقية والكفاءة الاقتصادية.
وأوضح كامل أن التحولات الاقتصادية الجارية في العديد من العواصم الإسلامية تُبرز قدرتها على تبني نموذج اقتصادي حديث، يستند إلى مبادئ راسخة، ويقدم حلولًا عملية لتحديات التنمية المستدامة وتحقيق الاستقرار المالي.
وأكد أن الاقتصاد الإسلامي لا يُمثل بديلاً نظريًا، بل منظومة مالية متكاملة أثبتت كفاءتها في مجالات التمويل والاستثمار، عبر أدوات فعالة مثل الوقف، الزكاة، التكافل، والصكوك، داعيًا إلى تفعيل هذه الأدوات في أطر تنظيمية حديثة تضمن الشفافية والكفاءة.

وأشار كامل إلى أن العالم الإسلامي يمتلك ثروات بشرية وموارد طبيعية وأسس فكرية تمكنه من تقديم نموذج اقتصادي تنافسي عالميًا، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع الشراكات المؤسسية والمجتمعية، وتحويل النماذج الناجحة إلى منظومات قابلة للتطبيق دوليًا.
تعكس رؤية عبد الله صالح كامل التزامًا بقيادة حراك اقتصادي إسلامي يوازن بين الأصالة والتجديد، ويؤهل الدول الإسلامية للعب دور ريادي في الاقتصاد العالمي الحديث، بما يضمن تنمية شاملة ومستدامة.
تجدر الإشارة إلى أن منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي يُعد منصة فكرية مستقلة وغير ربحية، انطلقت أولى فعالياته في المدينة المنورة عام 1981، ويواصل منذ ذلك الحين عقد لقاءات دورية تجمع الباحثين وصنّاع القرار لتطوير الرؤى المستقبلية للاقتصاد الإسلامي، ودعم البنية المعرفية لصناعة التمويل الإسلامي على مستوى العالم.