وصول سعر ال1000 جريدة ل8000 ونحصل عليها بصعوبة
مطلوب إدراج مهنة صناعة الجريد ضمن تنمية المشروعات الصغيرة
أجيال متعاقبة ومهنة واحدة توارثها الجميع الآباء عن الأجداد والأحفاد، مهنة عندما تجلس بين محترفيها والعاملين بها تعيدك إلى عظمة التاريخ وإلى بساطة العيش، فهى تجمع بين الحرفية العالية والتفكير والابتكار، وبين القوة وتطويع الخامات دون أن تنكسر أو حتى تشوه، وهى صناعة الجريد التى تشكل إحدى الصناعات اليديوية التى تواجه شبح الاندثار، والمنتجات من “اسرة الأطفال والكنب والطاولات” المصنوعة من الجريد تحاول منافسة الأخرى المصنوعة من الخشب والبلاستيك بقوة، هنا وفى صعيد مصر مكان صغير يطل على الطريق الرئيسى لمدخل قرية “اشمنت” التابعة لمركز ومدينة ناصر شمال محافظة بنى سويف، وعلى يمين ويسار المدخل اعمال فنية مبنية من الجريد، يخرج منها أصوات طرق خفيفة كانت هى السمة الغالبة على المكان كله، وأمام هذه “الأكواخ الخشبية” كانت أكوام من بقايا الجريد المصنع، وأخرى من جريد لم يتم تصنيعه بعد، وفى الداخل ينهمك عم نادى عبد العاطي عويس الحطايبي، فى عملة رغم انة سبعينى إلا انة يمتلك الحرفية العالية فى التصنيع داخل ورشتة.

“أيقون عربية” التقت عم نادى وهوا أحد أقدم صناع الجريد بقرية اشمنت التابعة لمركز ومدينة ناصر شمال محافظة بنى سويف، والذى يمارس المهنة بأحترافية، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل أنه علم أسرارها لابنائة ومساعدية ليسيروا على الدرب، ويمزجون ما تعلموة منه بما تعلموة بالمدارس.

فى البداية يقول عم نادى الحطايبى، أعمل بهذه المهنة منذ 50 سنة تقريبا وتوارثتها منذ زمن طويل، وعلمت ابنائى ومساعدي نفس المهنة من أجل الإستمرار وعدم انقراض المهنة، وأعمل أكثر من 12 ساعة يوميا، وأصنع من الجريد معظم الأثاث المنزلى من كراسى وطقطوقة وأسرة أطفال وأقفاص للفاكهة، واقفاص للعيش، وإن كانت هناك منافسة قوية بينها وبين الأقفاص البلاستيك التى ظهرت فى هذه الأيام الأخيرة.
نلاحظ بجوار عم نادي، وجود بعض الأدوات التى يتم استخدامها فى تصنيع الجريد، فكان فى يديه “السلاح”، وهو نوع معين من السكاكين، يتم استخدامه فى تقطيع الجريد الأخضر، وهو يختلف عن “السكينة” التى يستخدمها فى تقطيع الجريد الناشف، بالإضافة إلى “اللقط”، الذى يستخدم فى ثقب الجريد حسب الحاجة، وفى مرحلة تجهيز الجريدة للتصنيع يقوم “عم نادي” بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام، “المخ”، وهو الجزء السفلى، و”التونى”، وهو الجزء الأوسط، و”الطولي” وهو أطراف الجريدة، ولكل من هذه الأجزاء استخدام يختلف عن الآخر فيما يتم تصنيعه.
