وصفت المملكة العربية السعودية الخطوات التي اتخذتها الإمارات العربية المتحدة في شرق اليمن بأنها «بالغة الخطورة»، معتبرة أنها لا تنسجم مع أسس إنشاء تحالف دعم الشرعية ولا تخدم جهوده، وذلك في مقابل موقف إماراتي يقول إنه يدعم مسارات التهدئة.
وترى الرياض أن ضغط أبو ظبي على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب حدودها الجنوبية يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني السعودي، ويقوض أمن واستقرار اليمن في مرحلة دقيقة.
ضبط النفس وخط أحمر للأمن السعودي
وأكدت السعودية أنها حرصت خلال الفترة الماضية على ضبط النفس، والتركيز على وحدة الصف، والعمل على إيجاد حلول لمعالجة أوضاع محافظتي حضرموت والمهرة، محذّرة من أي خطوات قد تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار وجرّ المنطقة إلى عواقب غير محسوبة.
وشددت الرياض على أن أمنها الوطني خط أحمر، موضحة أنه على خلفية ما وصفته بـ«مخالفات صريحة لفرض التهدئة»، نفّذ تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة.
قراءة سياسية للموقف السعودي
ورأى باحثون سياسيون أن موقف الرياض يعكس استجابة واقعية لحماية الأمن القومي وتعزيز استقرار اليمن في مرحلة مفصلية. وقال الدكتور سالم اليامي، الباحث السياسي السعودي، إن هناك «وقفة سعودية حاسمة وجادة تجاه أدوار لا تتناسب مع عضوية الإمارات في تحالف دعم الشرعية».
وأضاف أن السعودية والشرعية اليمنية توصلتا إلى قناعة بأن الإمارات أوعزت للمجلس الانتقالي الجنوبي بالتصعيد، في وقت كان فيه المجتمع الدولي يدعو إلى التهدئة والحوار، مؤكدًا أن الرياض بعثت برسائل واضحة بأن أي دور يهدد استقرارها لن يُقابل بالتساهل.
ترحيب إقليمي ودولي
ولقي الموقف السعودي ترحيبًا خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا، حيث تنطلق تحركات الرياض – بحسب مراقبين – من حماية المركز القانوني للدولة اليمنية المتمثل في الشرعية، إلى جانب صون أمن الحدود الجنوبية للمملكة.
وبذلت السعودية جهودًا مكثفة للتواصل مع القيادات الرسمية والقبلية في حضرموت والمهرة، بهدف احتواء التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع جديد.
نهج الدولة لا منطق القوة
من جانبه، أكد اللواء الدكتور عبد اللطيف الحميدان، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أن السعودية تتعامل مع الأزمة اليمنية بوصفها قضية أمن قومي واستقرار إقليمي، لا ساحة نفوذ أو صراع مصالح، مشددًا على أن الرياض تجمع بين الحزم الأمني عند الضرورة والمسار السياسي كخيار أكثر استدامة.
وأوضح أن النهج السعودي في شرق اليمن اتسم بالهدوء والانضباط السياسي، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، واحترام الخصوصيات المحلية، ومنع أي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني.
شرق اليمن وتعقيدات المشهد
وأشار الحميدان إلى أن حضرموت والمهرة تمثلان عمقًا جغرافيًا وأمنيًا بالغ الحساسية لليمن ولأمن الحدود السعودية والممرات البرية والبحرية، ما يفسر تركيز المملكة على منع الصدام الداخلي أو تحويل هذه المناطق إلى ساحات فراغ أمني أو تنافس إقليمي.
وأكد أن التحرك السعودي الأخير، بما في ذلك العملية العسكرية المحدودة، يأتي من منظور سيادي خالص لحماية الحدود وأمن الملاحة البحرية والدفاع عن المصالح الوطنية.
السياسة السعودية ضامن الاستقرار
وشدد الحميدان على أن الإجراءات السعودية لا تستهدف العلاقات الأخوية، بل ترتبط بظروف دقيقة تتطلب حكمة عالية، مؤكدًا أن حماية السيادة لا تتعارض مع السعي للتهدئة، وأن الجمع بين الأمرين يمثل الضامن الحقيقي لاستقرار المنطقة.
وتواصل المملكة سعيها إلى إحلال السلام والأمن والاستقرار في اليمن، والانتقال به من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الأمن والتنمية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل.