في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح التصوير سلوكًا يوميًا لدى شريحة كبيرة من المواطنين، إلا أن هذا الانتشار صاحبه تصاعد في انتهاكات الخصوصية، ما دفع القانون المصري إلى التدخل بحزم ووضع ضوابط صارمة لمواجهة ظاهرة تصوير الأشخاص دون علمهم أو موافقتهم، حمايةً لحرمة الحياة الخاصة وصونًا لكرامة الأفراد.
التصوير دون إذن جريمة مكتملة الأركان
يؤكد القانون المصري أن تصوير أي شخص دون رضاه يُعد اعتداءً صريحًا على حرمة الحياة الخاصة، وهي من الحقوق التي كفلها الدستور، ولا يقتصر التجريم على نشر الصور أو مقاطع الفيديو، بل يمتد إلى فعل التصوير ذاته متى تم دون إذن واضح وصريح، خاصة إذا وقع في مكان خاص أو في ظروف تمس السمعة أو الكرامة الإنسانية.
الحبس والغرامة في انتظار المخالفين
وبحسب قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يعاقب كل من يلتقط أو يسجل أو ينقل صورًا أو مقاطع فيديو لأشخاص دون موافقتهم باستخدام أي وسيلة، بعقوبات تشمل الحبس والغرامة، وتُضاعف العقوبة في حال نشر المحتوى أو تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو استخدامه بقصد الإساءة أو التشهير أو الابتزاز.
لا يشترط قصد الإيذاء
ويشدد خبراء قانونيون على أن الجريمة لا تشترط توافر نية الإضرار، إذ يكفي ارتكاب الفعل غير المشروع لقيام المسؤولية الجنائية، كما أن رضا المجني عليه لا يُفترض ولا يُستنتج ضمنيًا، بل يجب أن يكون صريحًا وواضحًا، خاصة في حالات التصوير داخل المنازل أو المستشفيات أو أي أماكن يفترض فيها توافر الخصوصية الكاملة.
تشديد الحماية للأطفال والنساء
وتزداد خطورة الجريمة عندما يتعلق التصوير بالأطفال أو النساء، حيث تُشدد العقوبات نظرًا لحساسية هذه الفئات، وحرص القانون على توفير أقصى درجات الحماية لهم من أي انتهاكات رقمية أو سلوكية.
وتأتي هذه التشريعات ضمن جهود الدولة لحماية الحقوق الرقمية للمواطنين، وضبط استخدام التكنولوجيا الحديثة، التي رغم دورها في توثيق الأحداث، قد تتحول إلى أداة لانتهاك الخصوصية وتشويه السمعة إذا أُسيء استخدامها.
ويحذر متخصصون من الاستهانة بتصوير الآخرين دون إذن أو إعادة نشر محتوى ينتهك الخصوصية، مؤكدين أن هذه الأفعال قد تجر صاحبها إلى مساءلة قانونية جسيمة، مع التأكيد على ضرورة رفع الوعي القانوني، خاصة بين الشباب، بخطورة هذه الممارسات.
وتبقى القاعدة القانونية حاسمة، حرية التصوير لا تعلو على حق الإنسان في الخصوصية، وكل تجاوز لهذا الحق يضع مرتكبه تحت طائلة القانون، حمايةً للمجتمع وضمانًا لكرامة أفراده.