ناشدت جمعية خبراء الضرائب المصرية الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل لمنح «الفيتو الرئاسي» لإعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية بشكل كامل، ضمن التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على العقارات رقم 196 لسنة 2008، مؤكدة أن السكن حق إنساني ودستوري يحفظ كرامة الإنسان ويحقق العدالة الاجتماعية.
وأكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس الجمعية، أن السكن في الجمهورية الجديدة أصبح أحد أعمدة الحماية الاجتماعية، ويشكل الركيزة الثانية بعد المأكل والملبس لضمان أمن الأسرة واستقرار المجتمع.
تاريخ الإعفاءات الضريبية والتحديات الحالية
أوضح عبد الغني أن القانون الأصلي لعام 2008 أعفى السكن الخاص حتى 6 آلاف جنيه من صافي القيمة الإيجارية، ثم ارتفع الحد إلى 24 ألف جنيه في تعديل 2013، بينما التعديلات الحالية تقترح رفع الحد إلى 50 ألف جنيه فقط، وهو رقم لا يعكس الواقع الاقتصادي الحالي ولا يغطي ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف المعيشة.
وأشار إلى أن مصلحة الضرائب تفترض أن المواطن قد يؤجر سكنه الخاص، وهو افتراض غير واقعي في معظم الحالات، خصوصًا للأسر التي تمتلك مسكنًا واحدًا فقط أو لكبار السن وأصحاب الدخل المحدود، ما قد يؤدي إلى تهديدهم بالإجراءات القانونية في حال عدم القدرة على السداد.
إشكالية الحصيلة الضريبية وضعف المنظومة
استند عبد الغني إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي تشير إلى وجود 42 مليون وحدة سكنية في مصر، بينما لا تتجاوز حصيلة الضريبة العقارية 7.9 مليار جنيه، وهو من أدنى بنود الحصيلة الضريبية. واعتبر أن المشكلة تكمن في ضعف منظومة الحصر والتقدير والتحصيل، وأن تحسينها سيزيد الإيرادات دون الضغط على المواطنين.
التوازن بين العدالة الضريبية وحماية المواطن
أكد خبراء الضرائب أن إعفاء السكن الخاص لا يمنع الدولة من تحصيل الضريبة من الوحدات الاستثمارية أو غير المستخدمة، ما يحقق توازنًا بين العدالة الضريبية واحتياجات المواطنين، ويعزز استقرار الأسرة والمجتمع.
مرحلة حوار وطني حول الضريبة العقارية
يشهد الشأن الضريبي في مصر حوارًا موسعًا حول مستقبل الضريبة العقارية، ويأتي مطلب إعفاء السكن الخاص ضمن الملفات الأساسية التي تتطلب نقاشًا مجتمعيًا، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة وزيادة تكلفة الإقراض العقاري.
وأكد خبراء الاقتصاد أن السكن الخاص يجب أن يُعامل كحق أساسي وليس كوعاء ضريبي، وأن تشجيع التسجيل الرسمي للوحدات العقارية يتطلب تقديم حوافز وليس فرض أعباء إضافية.