أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن قطاع التأمين المصري يعيش مرحلة تحول حقيقية تهدف إلى تأسيس بنية مؤسسية قوية تعزز من كفاءته وقدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن النمو الذي شهدته أقساط الشركات واستثماراتها خلال الفترة الأخيرة يعكس ثقة متزايدة في السوق، لكنه لا يعني انتهاء رحلة التطوير.
وأضاف فريد خلال كلمته في افتتاح ملتقى شرم الشيخ السابع للتأمين وإعادة التأمين 2025، أن الهيئة تواصل بناء قواعد تشريعية وتنظيمية صلبة تضمن للقطاع مسارًا متوازنًا ومستدامًا، يواكب التطورات العالمية في مجالات الحوكمة والرقمنة والإفصاح المالي.
إصلاحات هيكلية تعيد صياغة خريطة السوق التأمينية
أوضح رئيس الهيئة أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ حزمة من القرارات الجريئة لإعادة هيكلة الصناعة ورفع كفاءتها، من بينها:
زيادة الحد الأدنى لرؤوس الأموال لتعزيز الملاءة المالية للشركات.
تطبيق قواعد حوكمة صارمة لضمان الشفافية والرقابة الداخلية.
إطلاق منظومة التحول الرقمي وربط الشركات إلكترونيًا بالهيئة.
البدء في تطبيق المعيار الدولي IFRS 17 لتوحيد التقارير المالية وتحسين جودة البيانات.
وأكد فريد أن هذه الإصلاحات وضعت الصناعة على مسار واضح نحو تحقيق التكامل بين الاستقرار المالي والتطور التكنولوجي، بما يعزز من قدرة شركات التأمين على مواجهة التحديات المستقبلية.
التحول الرقمي: من رقابة تقليدية إلى منظومة ذكية
كشف فريد عن اكتمال عملية الربط الإلكتروني بين الهيئة وشركات التأمين، وهو ما مكّن الشركات من إصدار الوثائق إلكترونيًا والتعرف على بيانات العملاء لحظيًا، مؤكدًا أن الخطوة التالية ستتمثل في إلزام الشركات بالحصول على تراخيص الدفع الإلكتروني من البنك المركزي، لتقديم خدمات مالية رقمية متكاملة تدعم سياسة الشمول المالي.
منتجات جديدة تفتح آفاق النمو
وأشار فريد إلى اعتماد وثيقة تأمين سند الملكية وإتاحتها رسميًا أمام اتحاد شركات التأمين، معتبرًا أنها منتج استراتيجي يسهم في تنشيط السوق العقارية وزيادة الأقساط التأمينية، داعيًا الشركات إلى التحرك بفاعلية نحو تفعيلها بالتعاون مع المطورين العقاريين.
وفي إطار تطوير الإطار التشريعي، أوضح فريد أن الهيئة أصدرت 47 قرارًا تنفيذيًا ضمن قانون التأمين الموحد، تمثل 80% من القرارات المنتظر استكمالها قريبًا، لافتًا إلى التحضير لمجموعة جديدة من القرارات المنظمة لاستثمار أموال صناديق التأمين الحكومية، بما في ذلك تخصيص 5% كحد أدنى للاستثمار في البورصة وصناديق الاستثمار المفتوحة، بهدف تعظيم العائد وتنويع محافظ الاستثمار.
الاستثمار في العنصر البشري: الطريق نحو احتراف الصناعة
وفيما يتعلق بتأهيل الكفاءات، أعلن رئيس الهيئة عن إطلاق موقع إلكتروني لمنح دراسة العلوم المالية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في خطوة تستهدف تخريج كوادر مؤهلة علميًا ومهنيًا لقيادة المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى بدء برامج تدريبية متخصصة لقيادات الصف الثاني بشركات التأمين ضمن بروتوكول تعاون بين معهد الخدمات المالية وعدد من المؤسسات الدولية، بما يضمن تبادل الخبرات وبناء قدرات متقدمة في إدارة المخاطر والتأمين الحديث.
فريد: هدفنا بناء صناعة تأمين متطورة تدعم الاقتصاد الوطني
واختتم الدكتور فريد كلمته بالتأكيد على أن الهيئة تضع نصب أعينها تحويل التأمين إلى ركيزة رئيسية للنمو الاقتصادي، من خلال تعزيز الشفافية، وتحفيز الاستثمار