شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً بعد تسجيل انخفاض شهري في أغسطس، حيث طغت مخاوف وفرة المعروض والاضطرابات الجيوسياسية على تعاملات الأسواق.
تراجع برنت وغرب تكساس
انخفض خام برنت إلى حدود 67 دولاراً للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 64 دولاراً. ويأتي هذا التراجع في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها على الهند لوقف وارداتها من النفط الروسي عبر فرض رسوم ثانوية أكثر صرامة.
اجتماع هندي–روسي على وقع التوتر
تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة إقليمية تستضيفها الصين اليوم الاثنين. وقبيل الاجتماع، أكدت نيودلهي تمسكها بعلاقاتها مع موسكو ووصفت الإجراءات الأميركية بأنها “غير عادلة وغير مبررة”، في حين واصل المصنعون المحليون شراء الخام الروسي، مع تسجيل بعض الصفقات الانتهازية على شحنات أميركية.
خسائر منذ بداية العام
فقد النفط القياسي العالمي نحو 10% منذ مطلع 2025 نتيجة زيادة الإمدادات من تحالف أوبك+، إلى جانب المخاوف من تأثير الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة على الطلب العالمي على الطاقة.
تحركات أوبك+ وتوقعات التخمة
من المقرر أن يعقد تحالف أوبك+ اجتماعاً افتراضياً يوم 7 سبتمبر لمناقشة مستقبل التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً. وفي هذا السياق، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يشهد السوق تخمة قياسية في المعروض العام المقبل، ما يزيد الضغوط على الأسعار بعد انتهاء موسم الذروة.
وقال غاو مينغيو، كبير محللي الطاقة في شركة SDIC Essence Futures:
“الأنظار تتجه حالياً إلى قرار أوبك+ بشأن التخفيضات، إذ إن فائض المعروض سيصبح أكثر وضوحاً في الفترة المقبلة”.
صناديق التحوط تقلص رهاناتها
في الولايات المتحدة، خفّضت صناديق التحوّط مراكزها الشرائية في الخام الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 18 عاماً، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية واستمرار المخاوف من فائض الإمدادات.
البعد السياسي للأزمة
الإجراءات الأميركية ضد الهند تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض قدرة روسيا على تمويل حربها في أوكرانيا. ورغم ذلك، لم تشمل العقوبات رسوماً مماثلة على الصين. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، صعّد بيتر نافارو، المستشار التجاري بالبيت الأبيض، من لهجته قائلاً إن:
“نيودلهي تغذي آلة الحرب الروسية، وتعمل كغسالة أموال للكرملين”.
توقعات المرحلة المقبلة
يؤكد خبراء الطاقة أن استمرار غياب التوترات الجيوسياسية الكبرى قد يدفع أسعار النفط لمزيد من التراجع، وسط ضغوط متزايدة من فائض المعروض وضعف ثقة المستثمرين.