استقرت أسعار النفط بالقرب من أدنى مستوياتها في شهرين، بعد أن حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن السوق تتجه نحو فائض قياسي في المعروض خلال العام المقبل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج وتراجع الطلب العالمي.
برنت وغرب تكساس عند مستويات متدنية
تداول خام برنت حول 66 دولاراً للبرميل، بعد إغلاقه أمس الأربعاء عند أدنى مستوى منذ 5 يونيو، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 63 دولاراً للبرميل. وأوضح التقرير الشهري للوكالة أن المخزونات العالمية مرشحة للارتفاع بوتيرة أسرع مما شهدته الأسواق في عام جائحة كورونا 2020.
ترقب سياسي مؤثر على السوق
يترقب المستثمرون القمة المرتقبة الجمعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وسط توقعات بتأثير محتمل على سوق الطاقة، سواء عبر تخفيف أو تشديد العقوبات الأمريكية على أحد أعضاء تحالف “أوبك+”. وكان ترامب قد لوّح بـ”عواقب شديدة” إذا لم يوافق بوتين على وقف إطلاق النار، بعد مشاورات مع قادة أوروبيين.
ضغوط المعروض تدفع الأسعار للتراجع
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10% منذ بداية 2025، بعد أن أنهى تحالف أوبك+ التخفيضات الطوعية التي بدأ تنفيذها في 2023. كما رفعت الحكومة الأمريكية توقعاتها بفائض المعروض في 2026، في حين زادت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لإنتاج النفط من خارج أوبك+، خصوصاً في الأميركتين.
ارتفاع المخزونات وإشارات تباطؤ الطلب
أظهرت بيانات حكومية أمريكية ارتفاع مخزونات الخام بنحو 3 ملايين برميل الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى في شهرين، إلى جانب زيادة مخزونات المقطرات والإمدادات في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما. كما تراجع الفارق السعري الفوري لخام برنت (الباكورديشن) إلى 49 سنتاً للبرميل، مقارنة بنحو دولار واحد قبل شهر، في إشارة إلى انخفاض حدة شح المعروض في الأجل القصير.
تعكس التطورات الحالية في أسواق النفط مزيجاً من العوامل السياسية والاقتصادية، حيث يضغط فائض المعروض وارتفاع المخزونات على الأسعار، بينما ينتظر المستثمرون نتائج اللقاءات السياسية الكبرى التي قد تعيد تشكيل التوازن في السوق، وإذا استمرت وتيرة الإنتاج المرتفعة مع تباطؤ الطلب، فقد تشهد الأسواق مزيداً من الضغوط السعرية خلال النصف الثاني من العام.