أصدرت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع رأيًا استشاريًا غير ملزم لكنه تاريخي، يفتح المجال أمام الدول لمقاضاة بعضها البعض بشأن الأضرار الناتجة عن تغيّر المناخ والانبعاثات الحرارية المتراكمة عبر العقود.
ويهدف هذا الرأي، الصادر بالإجماع عن 15 قاضيًا بعد جلسات استماع مطوّلة، إلى تقديم المشورة القانونية للجمعية العامة للأمم المتحدة حول مسؤوليات الدول بموجب الاتفاقيات الدولية المناخية، مثل اتفاقية باريس، وأثر أفعالها على البيئة وحقوق الإنسان.
ووفقًا للخبيرة القانونية سونيا إي. رولاند من جامعة نورث إيسترن، فإن الرأي “يحمل وزنًا سياسيًا كبيرًا”، وقد يُستخدم كمرجع في المحاكم الدولية والمحلية مستقبلًا. كما لفتت إلى أن المحكمة ربطت بوضوح بين انتهاك حقوق الإنسان والأضرار البيئية الناتجة عن تغيّر المناخ.
وقد أكدت المحكمة أن كل دولة، وليس فقط تلك الموقعة على اتفاقيات بيئية، ملزمة قانونًا بـ”منع الضرر الجسيم للبيئة”. واعتبرت أن الامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة يعد “فعلًا غير مشروع دوليًا”، مشيرة إلى أن الدول مسؤولة أيضًا عن سلوك الشركات التابعة لها في هذا السياق.
كما شدد القرار على إمكانية تحديد مساهمة كل دولة في إجمالي الانبعاثات العالمية علميًا، مما يعزز الحجج القانونية في حال طالبت الدول المتضررة، مثل جزر المحيط الهادئ، بتعويضات من كبار الملوّثين مثل الولايات المتحدة.
ويمثّل هذا الرأي خطوة فارقة في تطوير القانون الدولي البيئي، ويوسّع من نطاق المحاسبة العالمية حول أزمة المناخ، كما يعزز جهود المحامين والناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان البيئية حول العالم.