من بين ثنايا الألم يولد الأمل، ومن بين عبارات الاستعداد والجاهزية، تظل الكلمة لميادين العمل، عبر إنجازات واقعية يحتل فيها المواطن المصري الأولوية، ليشعر أنه هو محور الأهمية، وما أروع أن يأتي المثال من صعيد مصر، فتزداد عبرة الخدمة مصداقية.
الحكاية بدأت، من داخل أحد منازل قرية سنور بدائرة مركز بني سويف شرقي النيل ، جاءت الاستغاثة للخط الساخن 123 عن حالة حرجة لسيدة داهمتها آلام المخاض.
استغاثة تردد صداها على أذن المسعف محمد سيد طلب، الذي بلغ العقد السادس من العمر، وقد خط الزمن في وجهه ملامح الجدية والخبرة، جراء معايشته أحداث ومواقف على مدار حياته الوظيفية.
استجابة المسعف محمد سيد وزميله فني القيادة إبراهيم فتحي، بنموذج إسعاف بني سويف ، غلب عليها طابع التحفز والجاهزية.
و في ثوانٍ معدودة، كانت سيارة الإسعاف تندفع صوب موقع الاستغاثة، وبمجرد وصول السيارة للمكان، وجد المسعف محمد سيد وزميله السيدة متواجدة عند باب منزلها ويظهر على ملامحها علامات الوجع والألم، ولا تقوى على الحركة.
بينما سيارة الإسعاف كانت أشبه بطوق النجاة لأسرة تلك السيدة، وبرفق وحذر، حمل الطاقم الإسعافي السيدة إلى السيارة ، بصحبة والدتها.
من داخل كابينة سيارة الإسعاف، كانت المرحلة الثانية والأدق، حيث بدأ المسعف في متابعة العلامات الحيوية للسيدة عبر جهاز الـ Monitor، مع تجهيز أسطوانات الأكسجين تحسبًا لأي طارئ قد يصيب السيدة.
وأثناء ذلك، كان هناك حديث بينه وبين السيدة، التي بدأت آلام المخاض تزداد بوتيرة سريعة، عن تاريخها الصحي، وهل تتلقى أدوية محددة، ويتخلل ذلك الحديث كلمات التشجيع لحثها على التماسك وعدم القلق.
وفجأة، قطعت السيدة حديثها بعبارة مقتضبة: ” أنا بولد “، كلمة واجهها المسعف بثبات، حيث بدأ في حث الأم على اتخاذ وضعية محددة لتيسير خروج الطفل مع طمأنتها، وبالفعل، تتمكن السيدة من الولادة بشكل طبيعي.
خلال ذلك، كانت والدة تلك الأم تراقب في قلق وتوتر شديدين، ولم تنتبه إلى أن الحبل السري كان ملفوفًا حول عنق الطفل، وبحذر، تمكن المسعف من إزالة الحبل السُري من حول عنقه، والتأكد من تجفيفه، وانتظام أنفاسه، وسلامته.
كلمات الثناء والدعوات حلت محل أوجاع تلك الأم. استفسرت الجدة، التي غلبتها الدموع وهي تشاهد حفيدها بصحة جيدة، عن تكلفة ورسوم ما قام به الطاقم الإسعافي، لتفاجأ بكلمة: ” الخدمة مجانية “، ولم تثنها تلك العبارة عن محاولة إعطاء مبلغ مالي للطاقم الإسعافي، ولكنهما أبلغوها أن دعواتهم وسلامة الطفل تكفيهما.
الحوار الأخير الذي دار بين المسعف والأم:
الأم: ابنك اسمه إيه يا عم محمد؟
المسعف: اسمه كريم.
الأم: ربنا يباركلك فيه، أنا هسمي ابني على اسم ابنك.