تحاول إسرائيل، عبر مؤسستيها السياسية والعسكرية، إضفاء طابع ديني على الهجوم الذي شنّته ضد إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في خطوة أثارت ردود فعل إيرانية غاضبة، إذ وصف المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذوالفقاري، العملية بأنها «عدوان وحشي».
تسميات ذات دلالات دينية
أطلقت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الأسراب الجوية المتجهة إلى إيران اسم «سِفر التكوين»، في إشارة إلى أول أسفار التوراة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإضفاء رمزية دينية على العملية العسكرية. ووفقًا لمراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام، فإن اختيار هذه التسمية يعكس رغبة إسرائيل في إعادة رسم معادلات المنطقة من خلال هجوم عسكري واسع النطاق.
كما حملت العملية اسم «زئير الأسد»، في إشارة إلى رمزية الأسد في التراث العبري وارتباطه بأحد أسباط بني إسرائيل. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد غيّر اسم العملية من «درع يهودا» إلى «زئير الأسد» قبيل تنفيذها.
أبعاد وجودية ورسائل سياسية
تسعى إسرائيل إلى تقديم عملياتها العسكرية ضد إيران باعتبارها ذات طابع وجودي وأهمية استراتيجية قصوى، وهو ما أشار إليه سابقًا رئيس الأركان إيال زامير في تصريحات أكد فيها خطورة التهديدات الإيرانية على الأمن الإسرائيلي.
على الصعيد السياسي الداخلي، يرى مراقبون أن التصعيد قد يخدم حسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لخوض انتخابات مقبلة، حيث يسعى إلى إبقاء الملف الأمني والحرب في صدارة المشهد العام لدى الناخبين الإسرائيليين.
تفاصيل العملية العسكرية وردود الفعل
في صباح السبت 28 فبراير/شباط 2026، أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، حملت في تل أبيب اسم «زئير الأسد»، بينما أطلقت عليها واشنطن اسم «الغضب الملحمي».
ووفق مصادر إسرائيلية، استهدفت الضربات عشرات المواقع في العاصمة طهران ومدن قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج وتبريز، وشملت شخصيات ومسؤولين بارزين.
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ عملية ردّ أطلقت عليها اسم «الوعد الصادق 4»، تضمنت رشقات صاروخية واسعة استهدفت مدنًا إسرائيلية ومواقع في دول بالمنطقة تستضيف قوات أمريكية. وأفادت تقارير بوقوع انفجارات متزامنة في أبو ظبي والمنامة والرياض، فيما أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض جميع الصواريخ التي حاولت استهداف أراضيها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متصاعد، يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على استقرار المنطقة بأسرها.