على الرغم من أكثر من 25 ألف عقوبة فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا منذ بداية الحرب الأوكرانية، لا يزال الاقتصاد الروسي يظهر قدرة لافتة على التكيف.
وبحسب وكالة رويترز، يؤكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الأداء الاقتصادي لبلاده تجاوز التوقعات، مسجلًا نموًا أسرع من اقتصادات دول مجموعة السبع خلال العامين الماضيين، رغم الرهانات الغربية على حدوث انهيار شامل.
مؤشرات متناقضة بين النمو والركود
ورغم هذا التفاؤل الرسمي، تكشف بيانات البنك المركزي الروسي أن الاقتصاد يعاني من ركود تقني مصحوب بارتفاع معدلات التضخم. وقد شكلت بعض العقوبات، مثل فصل البنوك الروسية عن نظام سويفت عام 2022، وتحذيرات واشنطن للبنوك الصينية من دعم المجهود الحربي الروسي، ضغوطًا إضافية دفعت موسكو إلى البحث عن آليات بديلة للمدفوعات والتجارة.
المقايضة: وسيلة قديمة تعود إلى الواجهة
في عام 2024، أصدرت وزارة الاقتصاد الروسية دليلًا من 14 صفحة يشرح كيفية استخدام المعاملات بالمقايضة لتجاوز العقوبات، بل واقترحت إنشاء منصة تجارية متخصصة لهذا الغرض.
وبحسب رويترز، تم رصد ثماني صفقات مقايضة على الأقل تضمنت تبادل سلع وخدمات مع شركاء في الصين وباكستان، لم يُكشف عنها سابقًا، أبرزها:
-
صفقة السيارات والقمح: طلب شركاء صينيون الدفع بالحبوب مقابل سيارات صينية، حيث تم شراء القمح بالروبل واستبداله مباشرة بالسيارات.
-
بذور الكتان مقابل سلع صينية: جرى استيراد أجهزة منزلية ومواد بناء مقابل محاصيل زراعية.
-
المعادن مقابل الآلات: شملت تسليم الألمنيوم الروسي لشركات صينية مقابل معدات صناعية.
-
صفقات مع باكستان: سمحت باستيراد بعض السلع الغربية إلى روسيا رغم الحظر.
حلول بديلة بجانب المقايضة
لم تقتصر محاولات الالتفاف على المقايضة فقط، بل لجأ التجار الروس إلى:
-
وكلاء الدفع: مؤسسات وسيطة تُسهل التحويلات مقابل رسوم.
-
بنك VTB الحكومي: عبر فرعه في شنغهاي لتسهيل المدفوعات الدولية.
-
العملات المشفرة المرتبطة بالدولار: كقناة بديلة لإجراء المعاملات بعيدًا عن الرقابة.
دلالات اقتصادية وسياسية
تكشف هذه الآليات أن روسيا تسعى للحفاظ على تدفق التجارة والحد من آثار العقوبات الغربية، حتى وإن كان ذلك عبر وسائل غير تقليدية.
غير أن اعتماد موسكو المتزايد على المقايضة والعملات البديلة يعكس في الوقت ذاته ضغوطًا حقيقية على نظامها المالي، قد تتفاقم مع استمرار الحرب وتشديد العقوبات.