عقدت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، برئاسة النائبة الدكتورة درية شرف الدين، اجتماعين موسعين لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة من عدد من النواب، بشأن ما أثير حول إغلاق أكثر من 120 بيت ثقافة ومكتبة في عدد من المحافظات، وهو ما أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط البرلمانية والثقافية.
وحضر الاجتماعين كل من الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والمستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، وعدد من قيادات الوزارة وهيئة قصور الثقافة، وممثلي وزارتي المالية والتخطيط.
خلال الاجتماعين، أعلن النواب عن رفضهم القاطع لغلق بيوت الثقافة، معللين ذلك بأن تلك المقرات تمثل ركيزة أساسية في نشر الوعي الثقافي والفكري، وخاصة في المناطق الريفية والمهمشة، ولا يجوز أن يصدر قرار الغلق من وزير مثقف محسوب على القطاع الثقافي، وكان يجب البحث عن حلول بديلة. مطالبين بضرورة فتح آفاق التعاون مع القطاع الخاص بدلًا من الغلق.
وقال النائب نادر مصطفى وكيل اللجنة عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن بيوت الثقافة تمثل قوة مصر الناعمة، مطالبت بتشكيل لجنة فرعية لزيارة المواقع التي طُرح إغلاقها، مع ضرورة الرجوع إلى المجتمع المحلي قبل اتخاذ أي قرار.
بينما أشارت النائبة ضحى عاصي أن القرار يمثل رسالة سلبية
وأكدت الدكتورة منال هلال، أن غلق هذه البيوت يعد مساسا بـالأمن القومي الثقافي وطالبت ببدائل حقيقية لا تضر بخريطة الوعي الوطني.
ومن جانبه، نفى وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو ، وجود أي قرار رسمي بإغلاق بيوت الثقافة، لافتا إلي أن ما حدث كان نتيجة تقييم فني شامل أجرته لجنة مختصة لقياس مدى تأثير هذه المواقع على المجتمع والبيئة المحيطة بها.
منوها أن الوزارة حصرت 120 شقة مستأجرة تُستخدم كمقار ثقافية، وعدد منها مغلق منذ سنوات وغير صالح نهائيًا للعمل، فيما ستُطوّر المقرات المؤثرة والتي تؤدي دورًا فعليًا في محيطها.
مشيرا إلى وجود تحديات كبيرة في بعض المواقع، مثل قصر ثقافة سوهاج والفيوم، لافتا إلي أن الوزارة طالبت النواب بالتعاون لمعالجة تلك المشكلات ، دون استجابة فعلية حتى الآن.
وتابع وزير الثقافة : ” لن يُغلق أي بيت ثقافة له تأثير إيجابي على أرض الواقع، وهدفنا هو إعادة التوزيع والتطوير، وليس البتر أو الإلغاء.”
وأردف : إن تطوير الهيئة العامة لقصور الثقافة يتطلب تمويلاً يتراوح بين 7 إلى 8 مليارات جنيه، بينما تتجاوز ديونها الحالية 2 مليار جنيه، منوها عن انه تم مؤخرا إفتتاح عدد كبير من المقرات الجديدة.
.
واختتم وزير الثقافة حديثه قائلًا: “ثقافة مصر ملك لأهلها، ودورنا هو صيانتها وتطويرها، لا غلق أبوابها.”
وعلق وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي بقوله “إن الدستور شدد على دور الثقافة وضرورة حمايتها، و لا مساس بموظفي بيوت وقصور الثقافة، إذ إنهم محميون بموجب القانون.
ولفتت النائبة الدكتورة درية شرف الدين رئيسة لجنة الإعلام بمجلس النواب إلى أن هذا القرار أحزن الكثيرين، خاصة وأنه جاء دون تقديم بدائل واضحة أو تفسير إعلامي كافٍ، مشددة على أهمية وضرورة الدمج بين الإعلام والثقافة لدعم النشاط الثقافي وتقديم برامج ومسابقات تحيي الوعي الثقافي في المجتمع.
وانتهى الإجتماع بتوافق بين لجنة الإعلام ووزير الثقافة والمستشار محمود فوزي ، على عقد اجتماع لاحق بحضور كل من : رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، وذلك لمناقشة مستقبل بيوت الثقافة، والتكامل بين الإعلام والقطاع الثقافي، بهدف الوصول إلى رؤية موحدة تخدم المواطن والمجتمع.